محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
615
الرسائل الرجالية
وقولِه سبحانه في سورة يوسف : ( مَا فَرَّطَتُمْ فِي يُوسُفَ ) ( 1 ) وقولِه سبحانه في سورة الزُمَر : ( يَا حَسْرَتَي عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ) . ( 2 ) وهو ، أعني التفريط ، من فَرَطَ في الأمر يَفرُط فَرْطاً ، أي قصّر فيه وضيّعه حتّى فات . والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ المجرّد والمزيد على هذا بمعنى واحد . وأمّا الإفراط فالظاهر أنّه من فَرَطَ عليه بمعنى التعدّي والمجاوزة عن الحدّ ، أو بمعنى التقدّم أو التعجيل . وبه قرى قوله سبحانه في سورة طه : ( إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا ) . ( 3 ) والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ المجرّد والمزيد على هذا أيضاً بمعنى واحد . والظاهر أنّ القراءة المشهورة في قوله سبحانه : ( يَفْرُطَ عَلَيْنَا ) على وجه التجرّد ، أي بفتح الياء وضمّ الراء . وقد حكى السيّد الداماد ، في قول سيّد السجّاد وزين العباد - عليه آلاف التحيّة من ربّ العِباد - : " وأنت الذي لا يفرط في عقاب مَن عصاه " ( 4 ) روايةَ ضمّ الياء وكسر الراء المخفّفة بمعنى مجاوزة الحدّ ، وروايةَ فتح الياء وضمّ الراء بمعنى التقصير . ومن الاستعمال في التقدّم ما في دعاء صلاة الطفل الميّت : " اللهمّ اجعله لنا ولأبويه سلفاً وفَرَطاً - بالفتحتين - وأجراً " ( 5 ) أي أجراً متقدّماً ، وفي سورة الكهف :
--> 1 . يوسف ( 12 ) : 80 . 2 . الزمر ( 39 ) : 56 . 3 . طه ( 20 ) : 45 . 4 . الصحيفة السجّادية : 87 ، دعاؤه ( عليه السلام ) إذا استقال من ذنوبه أو تضرّع في طلب العفو . 5 . تهذيب الأحكام 3 : 195 ، ح 449 ، باب الصلاة على الأموات ؛ الوسائل 2 : 787 ، أبواب صلاة الجنازة ، باب 12 ، ح 1 .